ابن أبي العز الحنفي
140
شرح العقيدة الطحاوية
وفي اعراب « كمثله » - وجوه ؛ أحدها : [ أن ] الكاف صلة زيدت للتأكيد ، قال أوس بن حجر : ليس كمثل الفتى زهير * خلق يوازيه في الفضائل وقال آخر : ما أن كمثلهم في الناس من بشر وقال آخر : وقتلى كمثل جذوع النخيل فيكون « مثله » خبر « ليس » واسمها « شيء » . وهذا وجه قوي حسن ، تعرف العرب معناه في لغتها ، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به ، وقد جاء عن العرب أيضا زيادة الكاف للتأكيد في قول بعضهم : وصاليات ككما يؤثفين « 84 » وقول الآخر : فأصبحت مثل كعصف مأكول الوجه الثاني : أن الزائد مثل أي : ليس كهو شيء ، وهذا القول بعيد ، لان مثل اسم والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم . الثالث : أنه ليس ثم « زيادة أصلا ، بل هذا من باب قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، أي : أنت لا تفعله ، وأتى بمثل للمبالغة ، وقالوا في معنى المبالغة هنا : أي : ليس كمثله مثل لو فرض المثل ، فكيف ولا مثل له . وقيل غير ذلك ، والأول أظهر .
--> ( 84 ) رجز لخطام المجاشعي ، كما في « اللسان » ثفا . والصاليات : الحجارة المحترقة . و « يؤثفين » : بضم الياء وسكون الهمزة وفتح الثاء المثلثة والفاء وسكون الياء والنون . قال في « اللسان » : « جاء به على الأصل ضرورة . ولولا ذلك لقال : يثفين . قال الأزهري : أراد يثفين ، من أثفى يثفي ، فلما اضطره بناء الشعر رده إلى الأصل ، فقال : يؤثفين . لأنك إذا قلت : افعل يفعل - علمت أنه كان في الأصل : يؤفعل ، فحذفت الهمزة لثقلها ، كما حذفوا ألف رأيت من : أرى ، وكان في الأصل : أرأى ، فكذلك من : يرى ، وترى ، ونرى . الأصل فيها : يرأى ، وترأى ، ونرأى . فإذا جاز طرح همزتها وهي أصلية - كانت همزة يؤفعل أولى بجواز الطرح ، لأنها ليست من بناء الكلمة في الأصل . وأثفى القدر : جعلها على الأثافي ، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر عليها .